وَيُقِيمونَ الصَّلوة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ

النكت والعيون - (ج 1 / ص 11)
{ وَيُقِيمونَ الصَّلوة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( 3 ) }
وفي قوله تعالى : { وَيُقِيمُون الصَّلاَةَ } تأويلان :
أحدهما : يؤدونها بفروضها .
والثاني : أنه إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع فيها ، وهذا قول ابن عباس .
واختُلف لِمَ سُمِّي فعل الصلاة على هذا الوجه إقامةً لها ، على قولين :
أحدهما : من تقويم الشيء من قولهم قام بالأمر إذا أحكمه وحافظ عليه .
والثاني : أنه فعل الصلاة سُمِّي إقامة لها ، لما فيها من القيام فلذلك قيل : قد قامت الصلاة .
وفي قوله : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } ثلاثة تأويلات :
أحدها : إيتاء الزكاة احتساباً لها ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : نفقة الرجل على أهلِهِ ، وهذا قول ابن مسعود .
والثالث : التطوع بالنفقة فيما قرب من الله تعالى ، وهذا قول الضحاك :
وأصل الإنفاق الإخراج ، ومِنْهُ قيل : نَفَقَتِ الدابة إذا خرجت رُوحها .
واختلف المفسرون ، فِيمَنْ نزلت هاتان الآيتان فيه ، على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في مؤمني العرب دون غيرهم ، لأنه قال بعد هذا : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } يعني به أهْلَ الكتاب ، وهذا قول ابن عباس .
والثاني : أنها مع الآيتين اللتين من بعد أربع آيات نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، لأنه ذكرهم في بعضها .
والثالث : أن الآيات الأربع من أول السورة ، نزلت في جميع المؤمنين ، وروى ابن أبي نجيح ( 103 ) ، عن مجاهد قال : « نزلت أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين ، وآيتان في نعت الكافرين ، وثَلاَث عَشْرَةَ في المُنافقين .
تفسير الثعالبي - (ج 1 / ص 6)
وقوله : { يُقِيمُونَ الصلاة } معناه : يظهرونها ويثبتونها؛ كما يقال : أُقِيمَتِ السُّوقُ .
* ت * : وقال أبو عبد اللَّه النَّحْوِيُّ في اختصاره لتفسيرِ الطَّبَرِيِّ : إِقامة الصلاة إتمام الركوع ، والسجود ، والتلاوة ، والخشوع ، والإِقبال عليها . انتهى .
قال : * ص * : يقيمون الصلاةَ من التقويمِ؛ ومنه : أَقَمْتُ العُودَ ، أو الإِْدَامَةِ؛ ومنه : قامتِ السُّوقُ ، أو التشميرِ والنهوضِ؛ ومنه : قام بالأمر . انتهى .
وقوله تعالى : { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } : الرزْقُ عند أهل السنة ما صَحَّ الانتفاع به ، حلالاً كان أو حرامًا ، و { يُنفِقُونَ } : معناه هنا : يؤْتُونَ ما ألزمهُمُ الشرعُ من زكاةٍ ، وما ندبهم إِلَيْهِ من غير ذلك .

الدر المنثور - (ج 1 / ص 27)
واخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { والذين يؤمنون بما أنزل إليك } قال : هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل { وما أنزل من قبلك } أي الكتب التي قد خلت قبله { أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } قال : استحقوا الهدى والفلاح بحق ، فأحقه الله لهم ، وهذا نعت أهل الإِيمان ، ثم نعت المشركين فقال { إن الذين كفروا سواء عليهم } [ البقرة : 6 ] الآيتين .
النكت والعيون - (ج 1 / ص 12)
وله تعالى : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } وما بعدها .
أما قوله : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ } يعني القرآن ، { وَمَآ أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } يعني به التوراة والإنجيل ، وما تقدم من كتب الأنبياء ، بخلاف ما فعلته اليهود والنصارى ، في إيمانهم ببعضها دون جميعها .
{ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } فيه تأويلان :
أحدهما : يعني الدار الآخرة .
والثاني : يعني النشأة الآخرة وفي تسميتها بالدار الآخرة قولان :
أحدهما : لتأخرها عن الدار الأولى .
والثاني : لتأخرها عن الخلق ، كما سميت الدنيا لدنِّوها من الخلق .
وقوله : { يُوقِنُونَ } أي يعلمون ، فسمي العلم يقيناً لوقوعه عن دليل صار به يقيناً .
زاد المسير - (ج 1 / ص 12)
وله تعالى : { والذين يؤمنون بما أُنزل إِليك } اختلفوا فيمن نزلت على قولين .
أَحدهما : أَنها نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، واختاره مقاتل .
والثاني : أَنها نزلت في العرب الذي آمنوا بالنبي وبما أُنزل من قبله . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، قال المفسرون : الذي أنزل إليه ، القرآن . وقال شيخنا علي بين عبيد الله : القرآن وغيره مما أُوحي إِليه .
قوله تعالى : { وما أُنزل من قبلك } يعني الكتب المتقدمة والوحي فأما «الآخرة» فهي اسم لما بعد الدنيا ، وسميت آخرة ، لأن الدنيا قد تقدمتها : وقيل . سميت آخرة لأنها نهاية الأمر .
قوله تعالى : { يوقنون } اليقين : ما حصلت به الثقة وثلج به الصدر ، وهو أبلغ علم مكتسب .
المحرر الوجيز - (ج 1 / ص 21)
اختلف المتأولون فيمن المراد بهذه الآية وبالتي قبلها .
فقال قوم : « الآيتان جميعاً في جميع المؤمنين » .
وقال آخرون : « هما في مؤمني أهل الكتاب » .
وقال آخرون : « الآية الأولى في مؤمني العرب ، والثانية في مؤمني أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام ، وفيه نزلت » .

أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 12)
{ أولئك }
 ( 5 ) - فَهؤُلاءِ المُتَّصِفُونَ بالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ : مِنْ إِيمَانٍ باللهِ ، وَإِيمَانٍ بِالبَعْثِ وَالحِسَابِ ، وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ ، وَتَأْدِيةِ الزَّكَاةِ . . . هُمْ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَنُورٍ وَبَصِيرَةٍ ، وَهُمُ المُفْلِحُونَ الفَائِزُونَ الذِينَ أَدْرَكُوا مَا طَلَبُوهُ بعدَ السَّعيِ الحَثِيثِ فِي الحُصُولِ عَليهِ ، وَنَجَوْا مِنْ شَرِّ مَا اجْتَنَبُوهُ .
عَلَى هُدًى - تَعْبِيرٌ يُفِيدُ التَّمَكُّنَ مِنَ الهُدَى ، وَكَمَالَ الرُّسُوخِ فِيهِ .
النكت والعيون - (ج 1 / ص 14)
قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَروا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ } وأصل الكفر عند العرب التغطية ، ومنه قوله تعالى : { أَعْجَبَ الكُفَّار نَبَاتُهُ } يعني الزُّرَّاع لتغطيتهم البذر في الأرض ، قال لبيد :
في لَيْلَةٍ كَفَّرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي غطَّاها ، فسمي به الكافر بالله تعالى لتغطيته نعم الله بجحوده .
وأما الشرك فهو في حكم الكفر ، وأصله في الإشراك في العبادة .
واختلف فِيمَنْ أُرِيدَ بذلك ، على ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم اليهود الذين حول المدينة ، وبه قال ابن عباس ، وكان يسميهم بأعيانهم .
والثاني : أنهم مشركو أهل الكتاب كلهم ، وهو اختيار الطبري .
والثالث : أنها نزلت في قادة الأحزاب ، وبه قال الربيع بن أنس .
تفسير النسفي - (ج 1 / ص 14)
{ إِنَّ الذين كَفَرُواْ } الكفر ستر الحق بالجحود ، والتركيب دال على الستر ولذا سمي الزراع كافراً
النكت والعيون - (ج 1 / ص 14)
واختلف فِيمَنْ أُرِيدَ بذلك ، على ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم اليهود الذين حول المدينة ، وبه قال ابن عباس ، وكان يسميهم بأعيانهم .
والثاني : أنهم مشركو أهل الكتاب كلهم ، وهو اختيار الطبري .
والثالث : أنها نزلت في قادة الأحزاب ، وبه قال الربيع بن أنس .

Comments

Popular Posts