فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ

النكت والعيون - (ج 1 / ص 17)
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)
قوله تعالى : { في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : شك ، وبه قال ابن عباس .
والثاني : نفاق ، وهو قول مقاتل ، ومنه قول الشاعر :
أُجَامِلُ أَقْوَاماً حَيَاءً وَقَدْ أَرَى ... صُدُورَهُمُ تَغْلِي عَلَيَّ مِراضُها
والثالث : أن المرض الغمُّ بظهور أمر النبي صلى الله عليه وسلم على أعدائه ، وأصل المرض الضعف ، يقال : مرَّض في القول إذا ضعَّفه .
{ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضاً } فيه تأويلان :
أحدهما : أنه دعاء عليهم بذلك .
والثاني : أنه إخبار من الله تعالى عن زيادة مرضهم عند نزول الفرائض ، والحدود . { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } يعني مؤلم .
المنتخب - (ج 1 / ص 3)
 هؤلاء فى قلوبهم مرض الحسد والحقد على أهل الإيمان مع فساد العقيدة ، وزادهم الله على مرضهم مرضاً بنصره للحق ، إذ كان ذلك مؤذياً لهم بسبب حسدهم وحقدهم وعنادهم ، ولهؤلاء عذاب أليم فى الدنيا والآخرة بسبب كذبهم وجحودهم .
تفسير السعدي - (ج 1 / ص 42)
قوله: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } والمراد بالمرض هنا: مرض الشك والشبهات والنفاق، لأن (6) القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله: مرض الشبهات الباطلة، ومرض الشهوات المردية، فالكفر والنفاق والشكوك والبدع، كلها من مرض الشبهات، والزنا، ومحبة [الفواحش و]المعاصي وفعلها، من مرض الشهوات ، كما قال تعالى: { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين، فحصل له اليقين والإيمان، والصبر عن كل معصية، فرفل في أثواب العافية.

النكت والعيون - (ج 1 / ص 18)
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)
قوله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا في الأَرضِ } فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه الكفر .
والثاني : فعل ما نهى الله عنه ، وتضييع ما أمر بحفظه .
والثالث : أنه ممالأة الكفار .
وكل هذه الثلاثة ، فساد في الأرض ، لأن الفساد العدول عن الاستقامة إلى ضدها .
واختلف فِيمَنْ أُريدَ بهذا القول على وجهين :
أحدهما : أنها نزلت في قوم لهم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، وإنما يجيئون بعد ، وهو قول سليمان .
والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، الذين كانوا موجودين ، وهو قول ابن عباس ومجاهد .
{ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحاً لهم ، وليس كما ظنوا ، لأن الكفار لو يظفرون بهم ، لم يبقوا عليهم ، فلذلك قال : { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ } .
والثاني : أنهم أنكروا بذلك ، أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة الكفار ، وقالوا إنما نحن مصلحون في اجتناب ما نهينا عنه .
والثالث : معناه أن ممالأتنا الكفار ، إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين ، وهذا قول ابن عباس .
والرابع : أنهم أرادوا أن ممالأة الكفار صلاح وهدى ، وليست بفساد وهذا قول مجاهد .
فإن قيل : فكيف يصح نفاقهم مع مجاهدتهم بهذا القول؛ ففيه جوابان :
أحدهما : أنهم عرَّضوا بهذا القول ، وكَنُّوا عنه من غير تصريح به .
تفسير السعدي - (ج 1 / ص 42)
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ } .
أي: إذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض، وهو العمل بالكفر والمعاصي، ومنه إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين { قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض، وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح، قلبا للحقائق، وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقا، وهذا أعظم جناية ممن يعمل بالمعصية، مع اعتقاد أنها معصية (1) فهذا أقرب للسلامة، وأرجى لرجوعه.
أيسر التفاسير لأسعد حومد - (ج 1 / ص 18)
 فَإِذَا قِيلَ لِهؤلاءِ المُنَافِقِينَ : لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ، وَلاَ تُثِيرُوا فِيها الفِتَنَ وَالحُرُوبَ ، وَلاَ تُحَرِّضُوا الأَعدَاءَ عَلَى المُؤْمِنِينَ ، وَلاَ تُفْشُوا أَسْرارَ المُؤْمِنينَ لأَعْدَائِهِمْ ، وَلاَ تَرتَكِبُوا المَعَاصِيَ وَغَيْرَ ذلِكَ مِنْ فُنُونِ الشَّرِّ . . . قَالُوا : إِنَّنا نُرِيدُ الإِصْلاَحَ ، فَنَحْنُ بَعِيدُونَ عَنِ الإِفْسَادِ وَشَوَائِبِهِ . والمُفْسِدُونَ يَدَّعُونَ دَائماً أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الإِصْلاَحَ .
الفَسَادُ - هُوَ خُروجُ الَّشيءِ عَنْ حَدِّ الاعتِدالِ .
وَالفَسَادُ في الأَرْضِ - هُوَ إِثَارَةُ الاضْطِرَابَاتِ وَالفِتَنِ فِيهَا .
الصَّلاحُ - هُوَ عَكْسُ الفَسَادِ .
النكت والعيون - (ج 1 / ص 18)
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12)
قوله تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا في الأَرضِ } فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه الكفر .
والثاني : فعل ما نهى الله عنه ، وتضييع ما أمر بحفظه .
والثالث : أنه ممالأة الكفار .
وكل هذه الثلاثة ، فساد في الأرض ، لأن الفساد العدول عن الاستقامة إلى ضدها .
واختلف فِيمَنْ أُريدَ بهذا القول على وجهين :
أحدهما : أنها نزلت في قوم لهم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، وإنما يجيئون بعد ، وهو قول سليمان .
والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، الذين كانوا موجودين ، وهو قول ابن عباس ومجاهد .
{ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أنهم ظنوا أن في ممالأة الكفار صلاحاً لهم ، وليس كما ظنوا ، لأن الكفار لو يظفرون بهم ، لم يبقوا عليهم ، فلذلك قال : { أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ } .
والثاني : أنهم أنكروا بذلك ، أن يكونوا فعلوا ما نهوا عنه من ممالأة الكفار ، وقالوا إنما نحن مصلحون في اجتناب ما نهينا عنه .
والثالث : معناه أن ممالأتنا الكفار ، إنما نريد بها الإصلاح بينهم وبين المؤمنين ، وهذا قول ابن عباس .
والرابع : أنهم أرادوا أن ممالأة الكفار صلاح وهدى ، وليست بفساد وهذا قول مجاهد .
فإن قيل : فكيف يصح نفاقهم مع مجاهدتهم بهذا القول؛ ففيه جوابان :
أحدهما : أنهم عرَّضوا بهذا القول ، وكَنُّوا عنه من غير تصريح به .
والثاني : أنهم قالوا سراً لمن خلوا بهم من المسلمين ، ولم يجهروا به ، فبقوا على نفاقهم .

Comments

Popular Posts